تخيل أنك حرطاني....



تخيل أنك حرطاني تخيل أنك تربيت في بئة تعيش الظلم والتهميش والاحتقار واقعا معاشا كل يوم في "الكزرات" وفي القري وفي "آدوابه" وتاريخا يحكي .... أخي تصور أنك ولدت في محيط ضاعت فيه الأعراض والأنساب وانعدمت فيه كرامة الإنسان تصور كل ذالك الوضع المذل والمهين الذي يعيشه لحراطين في أسرهم وعائلاتهم في صمت وصبر مريرين ذالك الوضع الاجتماعي الذي كان البيظان فيه و لا يزالون هم المسئول الأول ولو كره المنكرون.... مع كل ذالك استطعت أنت الشاب الحرطاني أن تصارع الأقدار والظروف حتى درست مثل شباب البيظان بل أفضل من كثير منهم وعيا وثقافة ومعرفة -راجع ما كتبه  بعض شباب لحراطين-  ثم بدأت تطرح علي نفسك أسئلة مرتبطة بوجودك ومصيرك أسئلة فلسفية وفكرية مثلي ومثلك ووجدت أمامك طرحا إسلاميا يخيرك خيارا مستحيلا بين البقاء في سجن العبودية وذل الاسترقاق أو الكفر أو الموت أو السكوت وقلت لنفسك كيف للفكر الإسلامي المعاصر أن يأخذ كل ما أنتجه الغرب في السياسة والاقتصاد والاجتماع باستثناء قضية الرق والاسترقاق و حقوق الإنسان هنا لا بد لك من إجابة منطقية وإلا أجاب العقل نفسه.....

أخي أتظن أن القلائل من شباب لحراطين الذين تجاوزا كل تلك العقبات الاجتماعية الصعبة التي ذكرنا بعضا منها سيكون موقفهم مثل موقف أجدادهم الذين قبلوا أن يمارس عليهم الرق تحت سلطان المال والدين....

أخي ليس بيرام و أمثاله هم دعاة الفتنة في الدين اليوم بل إن أكبر دعاة الفتنة هم ألائك الذين يحدثون الناس بما لا يعرفه الناس و لا تدركه عقولهم يحدثونهم باسم الدين بما يناقض الواقع والدين فقد روي البخاري في الصحيح قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه "حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله...